سبط ابن الجوزي

26

تذكرة الخواص

تسوقه إلى الجنة أو تقوده إلى النار فقال له رجل يا أمير المؤمنين فما آيتك التي أنزلت فيك فقال أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ فرسول اللّه على بينة وأنا شاهد منه ومنها في آخر مريم قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قال ابن عباس هذا الود جعله اللّه لعليّ في قلوب المؤمنين . وقد روى أبو إسحاق الثعلبي هذا المعنى مسندا في تفسيره إلى البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه ( ص ) لعلي ( ع ) قل اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة فانزل اللّه هذه الآية ومنها في الأحزاب قوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ قال عكرمة الذي ينتظر أمير المؤمنين فاما قوله تعالى في هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ فسنذكره فيما بعد ان شاء اللّه تعالى ؛ ومنها في الصافات قوله تعالى وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال مجاهد عن حب علي ( ع ) ومنها في الجاثية قوله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً عن ابن عباس نزلت في علي ( ع ) يوم بدر ف الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ عتبة وشيبة والوليد بن المغيرة كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ علي ( ع ) ومنها في الواقعة قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ روى سعيد ابن جبير عن ابن عباس أول من صلى مع رسول اللّه ( ص ) علي ( ع ) وفيه نزلت هذه الآية ومنها في المجادلة قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال علماء التأويل نزلت في علي ( ع ) تصدق بدينار ثم ناجى الرسول ( ص ) فاقتدى به المسلمون ثم نزلت الرخصة وقد أشار إلى القصة أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره . فقال : عن ابن عباس سأل الناس رسول اللّه واحفوه في المسألة فادبهم اللّه بهذه الآية . حكى الثعلبي عن مجاهد قال : نهوا عن مناجاة النبي ( ص ) حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب ( ع ) قدم دينارا فتصدق به . قال : وقال علي ( ع ) ان في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وتلا هذه الآية وفي رواية عنه لما نزلت هذه الآية دعاني رسول اللّه ( ص ) فقال ما ترى ؛ ترى دينارا قلت لا يطيقونه قال كم قلت حبة أو شعيرة قال إنك لزهيد ، أي قليل المال قال فنزلت أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الآية . قال علي ( ع ) : فبي خفف اللّه عن هذه الأمة .